السيد محمد الصدر

304

تاريخ الغيبة الصغرى

بعض . . . الحديث « 1 » . إذن فما دام أئمة الهدى عليهم السلام معروفين ومتصلين بالناس ، فالمهدي غير موجود ، ومن ثم فهو لن يقوم بالسيف لإنجاز اليوم الموعود . وكذلك إذا لاحظنا أخبار التمحيص ، التي تنفي الظهور قبل مرور الناس بهذا القانون . كقوله ( ع ) : إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد يأس . ولا واللّه حتى تميزوا . ولا واللّه حتى تمحصوا ، ولا واللّه لا يأتيكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد . وقد سبق . إذن فاليوم الموعود لن يتحقق ما دام الناس غير ممحصين . وكذلك إذا لاحظنا الأخبار الدالة على حدوث علامات الظهور ، مما لم يتحقق في عصر الأئمة ( ع ) السابقين ، كالصيحة والخسف ، وغيرها مما سيأتي . فإنه ما لم توجد هذه العلامات ، لا يظهر المهدي ( ع ) ، على ما سوف نوضحه في القسم الثالث من هذا التاريخ . إذن ، فالمسلمون في زمن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) لم يكونوا ينتظرون ظهور المهدي ( ع ) على الفور ، وإن كانوا قد بلغوا بشكل أكيد وشديد عن ظهوره في مستقبل الزمان . أقول : هذا من الناحية النظرية صحيح . إلا أننا نجد من الناحية العملية ، أن هذه الفكرة صادقة في زمن النبي ( ص ) . وأما في زمن الأئمة ( ع ) ، فلا تخلو هذه الفكرة من اشكال . فإننا نجد أن توقع ظهور المهدي ( ع ) في ذلك الزمن كان كبيرا . سواء في ذلك القواعد الشعبية الامامية ، أو غيرهم . أما غير الاماميين فواضح طبقا لفهمهم لفكرة المهدي ( ع ) . إذ أن ولادته وقيامه بدولة الحق ، ممكن بعد النبي ( ص ) مباشرة فصاعدا . وأما الاماميون ، فقد دلت الأخبار على وجود هذا التوقع فيهم . . . بما فيها أخبار التمحيص نفسها حيث يقول الإمام ( ع ) فيها : إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد يأس . . . أو يقول : هيهات هيهات . . . لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا « 2 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) أنظر غيبة النعماني ص 111 .